السيد هادي الخسروشاهي
120
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
من المحجوب ، ويكسب عدداً أكبر لجانب التقريب ، وتبيّن بوضوح أنّ المسلمين لا يختلفون في كتابهم ولا في صلواتهم ولا في صومهم ولا في حجّهم ، بالإضافة إلى اتّفاقهم المطلق في أصول العقائد وأصول الدين والتوحيد والنبوة ، وليس يضيرهم أن يكون لبعضهم أصول مذهبية خاصة ؛ كالولاية عند الشيعة الذين يرون أنّ علياً ( ع ) وأولاده أحقّ بها من غيرهم . لقد قرأ السنّي عن الشيعة أبحاثهم واستنباطهم ، وأعجب بالكثير منها . وقرأ الشيعي عن السنّة أنّ أهل البيت مجمع بينهم على حبّهم وإكرامهم ، وأنّ ما صدر عن بعض الظالمين لايمثّل رأي السنّة في أهل البيت . وعرف أهل السنّة أنّ الشيعة يعتبرون الغلاة نجساً ، ويحكمون بكفرهم ، ويحكمون بخروج أصحاب الحلول كذلك . واذن فشتّان بين الشيعة على حقيقتها ، والشيعة التي تصوّرها المتصوّرون ، وشتّان بين الناصبي الذي كان يناصب أهل البيت العداء ، وأهل السنّة الذين يرون في حبّ أهل البيت عبادةً ويصلّون عليهم في تشهّدهم « اللّهم صلّ على محمّد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد » . * * * ولم تكن سنّة التدرّج تفارق الفكرة إلى أن جاء دور جعل الجامعات الدينية إسلامية عامة ، وهو نصّ في القانون الأساسي للجماعة منذ نشأتها ، فالمادة الثالثة ( ه ) تذكر من بين أغراضها : « العمل على أن تقوم الجامعات الإسلامية في جميع الأقطار بتدريس فقه المذاهب الإسلامية حتّى تصبح جامعات إسلامية عامة » . فلمّا تهيّأت الأفكار بعد أن قامت الدار بطبع بعض الكتب الفقهية على نفقة وزارة الأوقاف المصرية وتوزيعها ، جاءت الخطوة الحاسمة بعد ذلك ، خطوة تقرير دراسة فقه المذاهب الإسلامية الشيعية مع السنّية في أقدم جامعة إسلامية ، وهي الأزهر الشريف .